المزي
37
تهذيب الكمال
الفصل الثاني تهذيب الكمال في أسماء الرجال منهجه وأهميته توطئة : عني العلماء منذ فترة مبكرة بتأليف الكتب التي تتناول رواة الحديث للإفادة منها في بيان صحيح الحديث من سقيمه . وحينما وضعت الكتب الستة في الحديث وهي : صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، وجامع الترمذي ، وسنن النسائي ، وسنن أبي داود ، وسنن ابن ماجة القزويني ، عدها جهابذة المحدثين دواوين الاسلام فعنوا بها وبروايتها وتدقيقها ، فاشتهرت في بلاد الاسلام ، وذاع صيتها بين الأنام . ونتيجة لذلك ألفوا الكتب المعنية بتناول الرجال الواردين في أسانيدها منذ القرن الرابع الهجري . ابن عساكر أول من ألف في شيوخ أصحاب الكتب الستة . ولكن أحدا لم يجمع شيوخ أصحاب الستة على ما حققناه قبل حافظ الشام أبي القاسم ابن عساكر ( 499 571 ) ( 1 ) في كتابه المختصر النافع " المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل ( 2 ) " الذي ألفه بعد كتابه " الأطراف " وسار فيه على المنهج الآتي : 1 اقتصر فيه على شيوخ أصحاب الستة دون الرواة الآخرين .
--> ( 1 ) راجع عن ابن عساكر بحثنا : " ابن عساكر : أخذ وعطاء " مجلة التراث العربي ، السنة الأولى ، العدد الأول ، ص : 17 فما بعد . ( 2 ) نسختي المصورة عن النسخة المحفوظة في مكتبة الأوقاف العراقية ، وعندي نسخة محققة غير منشورة منه . وما ذكرناه عن منهجه متأت عن دراستنا للكتاب نفسه .